أبو علي سينا
الفن السادس 6
الشفاء ( الطبيعيات )
هي قسمان : جزء يكون به الشئ هو ما هو بالفعل ، وجزء يكون به الشئ هو ما هو بالقوة ، إذ هو « 1 » بمنزلة الموضوع . فإن كانت النفس من القسم الثاني ، ولا شك أن البدن من ذلك القسم ، فالحيوان والنبات « 2 » لا يتم حيوانا ولا نباتا بالبدن ولا بالنفس فيحتاج إلى كمال آخر هو المبدأ بالفعل لما قلنا - فذلك هو النفس وهو الذي كلامنا فيه ، بل ينبغي أن تكون النفس هو ما به يكون النبات والحيوان بالفعل نباتا وحيوانا . فإن كان جسما أيضا ، فالجسم صورته ما قلنا ؛ وإن كان جسما بصورة ما ، فلا يكون هو من حيث هو جسم ذلك المبدأ ، بل يكون كونه مبدأ من جهة تلك الصورة ، ويكون صدور تلك الأحوال عن تلك الصورة بذاتها . وإن كان بتوسط هذا الجسم ، فيكون المبدأ الأول تلك الصورة ، ويكون أول فعله بوساطة هذا الجسم ، ويكون هذا الجسم جزأ من جسم الحيوان ، لكنه أول جزء يتعلق به المبدأ ، وليس هو بما هو جسم إلا من جملة الموضوع . فبين « 3 » أن ذات النفس ليس بجسم ، بل هي « 4 » جزء للحيوان والنبات ، وهي « 5 » صورة أو كالصورة أو كالكمال . فنقول الآن : إن النفس يصح أن يقال لها بالقياس إلى ما يصدر عنها من الأفعال قوة ، وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما تقبله « 6 » من الصور المحسوسة والمعقولة على معنى آخر قوة . ويصح أن يقال أيضا لها بالقياس إلى المادة التي تحلها فيجتمع منهما جوهر « 7 » نباتى أو حيواني صورة ، ويصح أن يقال لها أيضا بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصلا في الأنواع العالية أو السافلة كمال ، لأن طبيعة الجنس تكون ناقصة غير محدودة ما لم تحصلها طبيعة الفصل البسيط أو غير « 8 » البسيط منضافا إليها ؛ فإذا انضاف « 9 » كمل « 10 » النوع . فالفصل كمال النوع بما هو نوع وليس لكل نوع فصل بسيط ، قد علمت هذا ، بل إنما هو للأنواع
--> ( 1 ) إذ هو : وهو ف . ( 2 ) من ذلك القسم فالحيوان والنبات : ساقطة من م . ( 3 ) فبين : فتبين د ، ك ، م ( 4 ) هي ( الأولى والثانية ) : هو د ، ك ، م . ( 5 ) هي ( الأولى والثانية ) : هو د ، ك ، م . ( 6 ) ما تقبله : ما يقبلها د ، ك ، م . ( 7 ) جوهر : + مادي ف . ( 8 ) غير ( الثانية ) : الغير ف . ( 9 ) انضاف : + إليها ف ( 10 ) كمل : كمال م .